أحمد عبد الباقي
66
سامرا
الأحباش المتصلة على شواطيء النيل حتى بلاد الزنج « 37 » . فبلغ الامر محمد بن عبد اللّه ، وكان من القواد الذين يتولون خفارة الحجاج أكثر السنين ، فحضر إلى الفتح بن خاقان وعرض عليه انه إذا ما أمر الخليفة عامل مصر بتجهيزه كما يريد عبر الصحراء إلى بلاد البجة . فلما عرض الفتح ذلك على المتوكل على اللّه أمر بتجهيزه بسائر ما يحتاج اليه وتقدم إلى عنبسة ان يمده بالرجال والخيل والجمال وما يحتاج اليه من الميرة والسلاح والأموال « 38 » . فخرج إليهم محمد بن عبد اللّه من مصر وقد انضم اليه عدد كبير من المتطوعين ممن كانوا يعملون في استخراج المعادن ، بحيث صار عدد جيشه نحوا من عشرين ألف مقاتل بين فارس وراجل . كما سير بنفس الوقت سبعة مراكب موقرة بالمؤونة من الدقيق والتمر والزيت والشعير والسويق في بحر القلزم . وامر بعض أصحابه أن يرافقوا هذه السفن لتوافيه في ساحل البحر عند عيذاب من أرض البجة . وقد أعدها احتياطا لاحتمال عدم امكان حصول جيشه على الطعام هناك . ولما وصل محمد بجيشه إلى حصون البجة خرج اليه ملكهم ، واسمه علي بابا ، في جيش كثيف وسلاحهم الحراب والمزاريق وأكثرهم على الجمال وهي على غاية من النفرة والشراسة . ولما قارب البجة عسكر محمد رأوا ان لا قبل لهم بهم لكثرة عددهم وكمال عدتهم . فعزم ملكهم على مطاولتهم في الحرب حتى تفنى أزوادهم وتضعف خيولهم فيسهل التغلب عليهم . فاخذ يراوغ بجيشه ويستطرد أمام جيش محمد . الا ان وصول مراكب المؤونة إلى جيش محمد أفسد خطة علي بابا الذي أيقن ان المدد لا ينقطع من
--> ( 37 ) النجوم الزاهرة 2 / 296 . ( 38 ) النجوم الزاهرة 2 / 297 .